أبي الفرج الأصفهاني

286

الأغاني

أرى حقّه في الناس ما عشت [ 1 ] واجبا عليّ وآتي ما أتيت على عمد وصاحب صدق كان لي ففقدته وصيّرني دهري إلى مائق [ 2 ] وغد يلوم فعالي كلّ يوم وليلة ويعدو على الجيران كالأسد الورد يخالفني في كلّ حقّ وباطل ويأنف أن يمشي [ 3 ] على منهج الرّشد فلَّما تمادى قلت غير مسامح له : النّهج فاركب يا عسيف [ 4 ] بني نهد مدحه زياد الأعجم فوصله أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا عيسى بن إسماعيل العتكيّ قال حدّثنا ابن عائشة قال : / وفد زياد الأعجم على عبد اللَّه بن الحشرج الجعديّ وهو بسابور [ 5 ] أمير عليها ، فأمر بإنزاله وألطفه وبعث إليه ما يحتاج إليه . ثم غدا عليه زياد فأنشده : إنّ السّماحة والمروءة والنّدى في قبّة ضربت على ابن الحشرج ملك أغرّ متوّج ذو نائل للمعتفين يمينه لم تشنج [ 6 ] يا خير من صعد المنابر بالتّقى بعد النبيّ المصطفى المتحرّج [ 7 ] لمّا أتيتك راجيا لنوالكم ألفيت باب نوالكم لم يرتج قال : فأمر له بعشر آلاف درهم . وقد قيل : إنّ الأبيات التي ذكرتها وفيها الغناء ونسبتها إلى عبد اللَّه بن الحشرج لغيره . والقول الأصحّ هو الأوّل . أخبرني بذلك محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا الخليل بن أسد قال حدّثنا العمري عن هشام بن الكلبيّ : أنه سمع أبا باسل الطائيّ ينشد هذا الشعر ، فقلت : لمن هو ؟ فقال : لعمّي عنترة بن الأخرس [ 8 ] . قال : وكان جدّي أخرس ، فولد له سبعة أو ثمانية كلَّهم شاعر أو خطيب [ 9 ] . ولعلّ هذا من أكاذيب ابن / الكلبيّ ، أو حكاه عن رجل ادّعى فيه ما لا يعلم .

--> [ 1 ] في ط ، م : « ما عشت في الناس » . [ 2 ] كذا في ط ، م . والمائق : الأحمق . وفي سائر الأصول : محرّفة بين « سابق » و « سائق » . [ 3 ] في ط ، م : « يمسي » بالمهملة . [ 4 ] العسيف الأجير ، والعبد المستهان به . [ 5 ] كذا في ط ، م . وأخبار زياد الأعجم ( جزء 14 صفحة 105 طبعة بلاق ) . وفي سائر الأصول هنا : « بنيسابور » . وسابور : كورة مشهورة بأرض فارس . [ 6 ] شنجت يده : تقبضت ؛ وتقبض اليد كناية عن البخل ، وبسطها كناية عن الكرم . [ 7 ] في بعض الأصول : « المستخرج » تحريف . [ 8 ] أورد أبو تمام في الحماسة ( ص 108 طبعة أوروبا ) بعض أبيات منها منسوبة له . [ 9 ] في ط ، م : « شاعر خطيب » .